ثقافة أغاني أم كلثوم ..حكايات و حكايات
لم تأت بعض أغاني كوكب الشرق أم كلثوم، بمحض الصدفة، أو رغبة منها في غناء بعض القصائد أو الأبيات، بل ان وراء كل مقطع قصة وحكاية.
ومن هذه الأغاني:
*أغنية الأطلال «قصة حب لم تكتمل»
وهي قصيدة لإبراهيم ناجي، تروي قصة حبيبته، التي كان يحبها في صباه وتركها لكي يدرس الطب، وعندما عاد وجدها قد تزوجت، وفي ليلة من الليالي دق جرس الباب رجلٌ يطلب مساعدته لأن زوجته في حالة ولادة صعبة، وعندما ذهب وجد أن هذه المرأة هي حبيبته، فقام بعملية الولادة وهو يبكي بحرقة، وعندما ذهب لبيته جلس ليخرج لنا هذه التحفة الغنائية، وتعددت الروايات عن سبب كتابة الأطلال. ولكن أم كلثوم لم تغنِ هذه القصيدة في حياة إبراهيم ناجي، حيث قد عرضها عليها، لكن اندلاع ثورة يوليو أوقف هذا العمل، لكنها قامت بغنائها بعد وفاته بـ13عامًا، وقد غاب العود عن موسيقى هذا اللحن حيث رحل محمد القصبجى. وهنا اختارت أم كلثوم، 32 بيتًا فقط من 1 إلى 18 ومن 26 إلى 32 من مواضع متفرقة في قصيدة الأطلال. والأبيات من 19 إلى 25، ومن 13 إلى 14، ومن 16 إلى 20، من قصيدة الوداع لناجي، وللأطلال قصة غريبة بعد أن أخذ السنباطي القصيدة، وانتهى من ألحانها وجاء وقت تدريب أم كلثوم على الأغنية، وفي المقطع الأخير من القصيدة وهو “لا تقل شئنا- فإن الحظ شاء”، طلبت أم كلثوم من السنباطي تغيير القفلة، في هذا المقطع من العالية إلى القفلة الهادئة، لكن السنباطي رفض وغادر المكان، توقفت بعدها الأطلال 4 سنوات حتى تم الصلح بين أم كلثوم والسنباطي، وبعد غناء الأطلال على الجمهور ولاقت إعجابًا كبيرًا،
لم تذهب أم كلثوم لبيتها كعادتها بل ذهبت لبيت السنباطي تبكي، لأنها أوقفت هذه التحفة 4 سنوات على خلاف بسيط.
*أغنية «حب إيه اللي أنت جاي تقول عليه»
هذه الكلمات والألحان التي يتغنى بها كافة الأجيال على مر السنين، خرجت للجمهور صدفة، تم تلحينها في أقل من 10 أيام بناءً على صدفة لم تتعد الدقائق، وتدور حكايتها حينما قام الفنان محمد فوزي بدعوة بليغ حمدي إلى سهرة في بيت الدكتور زكي سويدان، وأخبره بأن أم كلثوم ستكون هناك وكانت أم كلثوم قد سمعت بعضًا من الأغاني التي كان بليغ حمدي قد لحنها لبعض المطربين، ولعل من أشهر هذه الأغاني التي أعجبت بها أم كلثوم هي أغنية “تخونوه” لعبد الحليم حافظ، وأثناء السهرة طلب أحد الأشخاص الموجودين أن تغني أم كلثوم، فنظرت إلى أنور منسي وطلبت منه العزف على كمانه، وطلبت عودًا وأعطته لبليغ حمدي وقالت أسمعنا شيئًا من ألحانك فطلب مني على الفور محمد فوزي أغنية “حب إيه” وأعجبت أم كلثوم بالأغنية، وسألته عن سبب عدم اكتمال لحن هذه الأغنية، فقلت لها لا يوجد سبب للإسراع في لحنها فطلبت منه أن أذهب إليها غدًا، وبالفعل ذهب لها في اليوم التالي، وطلبت منه أن يسمعها لحن أغنية أمس، وقالت له هل تحفظ بقية كلمات الأغنية؟ قال لا، لكنه اتصل بصديقي عبد الوهاب محمد الذي كتب هذه الكلمات، وجاء عبد الوهاب لبيت أم كلثوم، وقام بإلقاء بقية الكلمات وأعجبت بها، وقررت أن تغنيها، وسط ذهول من بليغ حمدي الذي لم يتمكن من تصديق أنه يلحن لأم كلثوم.
*أغنية أنت عمري، وكلماتها التي تأخذنا لقصة حب وغرام حتى وإن لم نعشها، فهي في الأساس لم يتم كتابتها لأم كلثوم، بل هي لصاحبها محمد عبد الوهاب، وتأتي حكايتها كالآتي: إنه في يوم من الأيام جاء الفنان أحمد الحفناوي لعبد الوهاب، وقال إن أم كلثوم على استعداد للغناء من ألحانه، ويحكي مصطفى الضمراني في كتابه «حكايات الأغاني» عن أغنية “أنت عمري” أن هذه الأغنية في الأصل كانت مكتوبة لكي يغنيها محمد عبد الوهاب، لكنه فضل أم كلثوم على نفسه لكي تغنيها وتصبح أول عمل فني يجمع بينهم، لكن ظل هذا السر بين أحمد شفيق كامل الذي كتب كلمات هذه الأغنية وعبد الوهاب، ولم تعرف أم كلثوم بذلك لأنها كانت ترفض أن تغني أي أغنية كانت مكتوبة لأي شخص غيرها، وقد شهدت هذه الأغنية بعضًا من التعديلات لأم كلثوم على سبيل المثال كانت بداية الأغنية» شوﻗوني ﻋينيك»، فقامت أم كلثوم بتغييرها لتصبح «رجعوني ﻋﻴﻨﻴﻙ،» وقد توالت بعد ذلك اللقاءات التي جمعت بين أم كلثوم وعبد الوهاب مثل “أمل حياتي”، “وفكروني”، وغيرها من الأغاني.
*أغنية «هو صحيح الهوى غلاّب»
وهي أغنية أعادت المياه الى مجاريها بين الشيخ زكريا أحمد وأم كلثوم بعد قطيعة دامت 10 سنوات، إثر خلاف مالي حول أجرة الشيخ زكريا التي يتقاضاها من أم كلثوم نظير الاغاني التي يقدمها لها، وتعاون زكريا احمد في الاغنية مع بيرم التونسي، وتوفي بعد أن أذيعت الأغنية بأيام.
*أما الغيرة فلم تترك حتى كوكب الشرق، فأغنية «جددت حبك ليه»، سببت الغيرة من أم كلثوم، عندما غنت ام كلثوم قصيدة «جددت حبك ليه» لأحمد رامي، كان قد مضى على قصة الحب العظيمة التي عاشها رامي مع كوكب الشرق من طرف واحد 20 عاما، إلا أن زوجته عندما سمعت ام كلثوم تغنيها شعرت بالغيرة و ظنت ان رامي قد عاد يحب ام كلثوم من جديد، ودار بينهما جدال حول اقناعها انها قصيدة لا غير.